أحمد زكي صفوت
68
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قال : وما ذاك ؟ قالوا : تشتم هذه البقلة - وقدّامهم بقلة دقيقة القضبان ، قليلة الأوراق ، لاصقة بالأرض ، تدعى التربة - فقال : « هذه التّربة التي لا تذكى « 1 » نارا ، ولا تؤهل « 2 » دارا ، ولا تسرّ جارا ، عودها ضئيل ، وفرعها كليل « 3 » ، وخيرها قليل ، أقبح البقول مرعى ، وأقصرها فرعا ، وأشدها قلعا ، فتعسا لها وجدعا « 4 » ، بلدها شاسع « 5 » ، ونبتها خاشع ، وآكلها جائع ، والمقيم عليها قانع « 6 » ، فالقوا بي أخا بنى عبس ، أردّه عنكم بتعس « 7 » ونكس ، وأتركه من أمره في لبس » . فلما أصبحوا غدوا به معهم إلى النعمان ، فذكروا حاجتهم ، فاعترض الرّبيع ، فرجز به لبيد رجزا ما لبث معه النعمان أن تقزّز منه ، وأمره بالانصراف إلى أهله ( مجمع الأمثال 2 : 33 وجمهرة الأمثال 2 : 116 ، الأغانى 14 : 91 ، أبناء نجباء الأبناء ص 171 ، وأمالي السيد المرتضى 1 : 135 ) 45 - كلمات هند بنت الخس الإيادية أتى رجل هند بنت الخسّ الإياديّة يستشيرها في امرأة يتزوّجها . فقالت : « انظر رمكاء « 8 » جسيمة ، أو بيضاء وسيمة ، في بيت جدّ ، أو بيت حدّ ، أو بيت عز » قال : ما تركت من النساء شيئا ، قالت : « بلى ، شرّ النساء تركت : السّويداء الممراض « 9 » ، والحميراء المحياض « 10 » الكثيرة المظاظ « 11 » » . وقيل لها : أي النساء أسوأ ؟ قالت : « التي تقعد بالفناء ، وتملأ الإناء ، وتمذق « 12 »
--> ( 1 ) تذكى : تشعل . ( 2 ) أي ولا تؤدم أهل دار من الإهالة ( ككتابة ) وهي كل ما يؤتدم به ، ويقال ثريدة مأهولة : أي فيها إهالة . ( 3 ) ضعيف . ( 4 ) قطعا . ( 5 ) بعيد . ( 6 ) أي سائل . ( 7 ) التعس : الهلاك . ( 8 ) الرمكاء : السمراء ، والرمكة كحمرة لون الرماد . ( 9 ) الممراض : المسقام . ( 10 ) الكثيرة الحيض . ( 11 ) المظاظ : المنازعة والمشارة . ( 12 ) تمزج .